ابن عربي
113
مخطوط نادر من رسائل ابن عربي
القرآن ، ونشره اتصال روحه بالأرواح ، وأجزائه بالأجساد والأشباح ونزول جبريل على حكمة : " حي على الصلاة ، حي على الفلاح " ، وبقدر اتصال روحه بالأرواح انتشار الحياة وتقليل الجهات ، وتنزيل الأسماء والصفات ، وبقدر ذلك ظهور كلام الذات ، وخروج حقيقة الصفات إلى حق الأحياء والأموات حتى يموت الجهل والغفلة والعادات ، ويحيى العلم ، والنقطة ، والعبادات . وعند ذلك يعم سماع الكلام ويقوم الداعي بأحسن قيام فيتبعونه على الدوام ، فيسمع الرجل من شراك نعله ، وعذبة سوطه ، ويتشرف بإحاطته به ونوطه وكما يعم روحه الموجودات ويشمل نوره المعدومات يرجع إلى معالي أموره ، ويقصد معالم ظهوره في سوابق قدمه ، ولواحق قلمه عند حقيقة الذات والصفات ، وينصرف منه الكتب والكلمات والحرية والكمالات العائدة ببركاتها إلى الموجودات وكما أنزل اللّه تعالى روح القرآن في شهر اللّه المبارك رمضان ، على قلب الإنسان ، فكذلك عرج بروح الإنسان المحتوى بكلمة الدعوة على بابي الأكوان في شهر اللّه الأصم رجب ، الذي صعد فيه بروح رسول مبين جبريل المكين الأمين على براقه النازل من سبع طباقه الواضع قدمه عند منتهى طرفه في انطلاقه فصعد الإنسان المسمى بالنبي بصعود روحه إلى قاب قوسين أو أدنى ، واحتظى بآيات ربه الكبرى فأوحى إلى عبده ما أوحى من أسرار كيف وأين ، ومتى ، حتى طفق روحه في الانتشار ، وجاوز حدود الأسرار ومعالم الأنوار والأذكار ، وإشراف على عالم الارتفاع الذي هو فوق عالم الأمر والخلق بالإجماع وهو عالم التبارك